محمد ابو زهره

644

خاتم النبيين ( ص )

والقتال إن تعين القتال عليهن ، كتلك التي كانت تناضل مع المناضلين عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقد أحاط به المشركون يحاولون قتله ، فردهم اللّه تعالى بغيظهم لم ينالوا منه عليه الصلاة والسلام شيئا . ولذلك أجاز الفقهاء خروج المرأة مع الجيش مداوية ومقاتلة ، وقال بعضهم : لا يحل لها ركوب الخيل إلا أن تكون محاربة . ( ب ) ومنها أنه إذا أخذت الأهبة للجهاد لا يجوز أن يترددوا ، فإن التردد يلقى بالخذلان في النفوس ، والاختلاف والتدابر ، ولذلك لما لبس النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأمة الحرب ، وغير المجاهدون رأيهم ، قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم « ما كان لنبي لبس لأمة الحرب أن يخلعها » وكذلك الأمر في كل أمر ينتهى بالشورى لا يصح أن يكون موضع تردد حسما للأمور وفضا للنزاع . ( ج ) ومنها أنه يجوز للمجاهدين مجتمعين أن يأخذوا طريقهم ، ولو في أرض مملوكة ملكا خاصا ، كما اجتاز النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بجيشه بعض الحدائق ، ولم يلتفت إلى اعتراض المعترضين ، لأن الملك الخاص له حق الصيانة ، إلا إذا ترتب على الحقوق الخاصة ضرر عام ، فإذا لم يكن للجيش طريق إلا الملك الخاص ، لم يمنع من سلوكه مهما يكن اعتراض صاحبه ، ولذلك لم يلتفت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى اعتراض الأعمى صاحب الحديقة ، وقال إنه أعمى البصر والبصيرة . ( د ) ومنها جواز أن يتمنى المجاهد في سبيل اللّه الشهادة من غير مواناة ولا استسلام بل في حزم وعزة وقوة . وتمنى الموت منهى عنه في غير هذا المقام كما قال عبد اللّه بن جحش عندما تقدم للجهاد « اللهم لقني من المشركين رجلا عظيما كفره ، شديدا حرده ، فأقاتله ، فيقتلني ويسلبنى ثم يجدع أنفى وأذني ، فإذا لقيتك فقلت : يا عبد اللّه بن جحش ، فيم جدعت ! ! قلت : فيك يا رب » . ويظهر أن ذلك الدعاء بعد أن رأى المشركين يمثلون بالقتلى . ( ه ) ومنها أن المسلم إذا قتل نفسه أثم ، ودخل النار ، ولو كان ذلك من جراح شديدة ، وذلك أن مسلما اسمه قزمان أبلى يوم أحد بلاء شديدا حتى أثخن بالجراح ، فلما اشتدت به نحر نفسه ، فأثمه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لأنه يئس من روح اللّه تعالى وبأنه : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( يوسف - 87 ) . ( و ) ومنها أن السنة في الشهداء ألا يغسلوا ولا يكفنوا في غير ثيابهم التي كانوا يجاهدون بها ، بل يدفن فيه بدمه وكلومه إلا أن يسلبها فيكفن في غيرها .